العلامة المجلسي
232
بحار الأنوار
الكاتبون لاعمال العباد ، وما بعده تأكيد له ، ولا يخلو من بعد ، إذ التأسيس أولى من التأكيد . وأيضا الظاهر أنه إشارة إلى ما ورد في الآية ، وهو في سياق وصف القرآن كما عرفت سابقا . ينفي هذا الدعاء ما مر من الأقوال في الآية سوى القول بأنهم الملائكة . " والحفظة الكرام الكاتبين " إشارة إلى قوله سبحانه " وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون ( 1 ) " وقال الطبرسي - رحمه الله - : وإن عليكم لحافظين من الملائكة يحفظون عليكم ما تعملون من الطاعات والمعاصي ، ثم وصف الحفظة فقال : كراما على ربهم كاتبين يكتبون أعمال بني آدم ( انتهى ) ( 2 ) ويدل على تعددهم لكل انسان قوله تعالى " عن اليمين وعن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد " ( 3 ) ويدل كثير من الاخبار على أن ملائكة الليل غير ملائكة النهار ، كما ورد في تفسير قوله تعالى " إن قرآن الفجر كان مشهودا ( 4 ) " أي تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار ، والحكمة في خلقهم وتوكيلهم على العباد مع كونه سبحانه أعلم بهم منهم كثيرة قد مر بعضها في بعض الأخبار . " وملك الموت وأعوانه " اسم ملك الموت " عزرائيل " ويدل على أن له أعوانا كما دلت عليه الآيات والاخبار ، فإنه تعالى قال " الله يتوفى الأنفس حين موتها " ( 5 ) وقال سبحانه : " قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم " ( 6 ) وقال جل وعلا : " توفته رسلنا وهم لا يفرطون " ( 7 ) وقال عز وجل ( 8 ) " الذين تتوفاهم
--> ( 1 ) الانفطار : 10 - 12 . ( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ، ص 450 . ( 3 ) ق : 17 - 18 . ( 4 ) الاسراء : 78 . ( 5 ) الزمر : 42 : ( 6 ) ألم السجدة : 11 . ( 7 ) الانعام : 61 . ( 8 ) النحل : 32 .